السرخسي
276
أصول السرخسي
فإنا نمنع إضافة هذا الحكم في الحدود إلى هذا الوصف ، لأنه كون الحد ليس بمال لا يصلح علة لامتناع ثبوته بشهادة النساء مع الرجال . وتعليلهم في الاحصار بالمرض أنه لا يفارقه ما حل به بالاحلال ، كالذي ضل الطريق الممانعة في الأصل على هذا الوجه . وتعليلهم في المبتوتة أنها لا تستوجب النفقة ولا يلحقها الطلاق لأنها ليست بمنكوحة كالمطلقة قبل الدخول ، فإنا نمنع إضافة هذا الحكم في الأصل إلى هذا الوصف ، إذ العدم لا يصلح أن يكون موجبا شيئا . وعلى هذا فخرج ما شئت من المسائل . فصل : في بيان فساد الوضع قال رضي الله عنه : اعلم بأن فساد الوضع في العلل بمنزلة فساد الأداء في الشهادة وأنه مقدم على النقض ، لان الاطراد إنما يطلب بعد صحة العلة ، كما أن الشاهد إنما يشتغل بتعديله بعد صحة أداء الشهادة منه ، فأما مع فساد في الأداء لا يصار إلى التعليل لكونه غير مفيد . ثم تأثير فساد الوضع أكثر من تأثير النقض ، لان بعد ظهور فساد الوضع لا وجه سوى الانتقال إلى علة أخرى ، فأما النقض فهو جحد مجلس يمكن الاحتراز عنه في مجلس آخر . وبيانه فيما قال الشافعي في إسلام أحد الزوجين إن الحادث بينهما اختلاف الدين ، فالفرقة به لا تتوقف على قضاء القاضي كالفرقة بردة أحد الزوجين . لأنا نقول : هذا الاختلاف إنما حصل بإسلام من أسلم منهما ، فأما باعتبار بقاء من بقي على الكفر الحال حال الموافقة فقد كان بينهما الموافقة وهذا على دينه ، فعرفنا أن الاختلاف الحادث بإسلام المسلم منهما هو سبب لعصمة الملك وزيادة معنى الصيانة فيه ، فالتعليل به لاستحقاق الفرقة يكون فاسدا وضعا في الفرع وإن كان صحيحا في الأصل ، من حيث إن الاختلاف هناك حادث بالردة وهي سبب لزوال الملك والعصمة . وكذلك قولهم في المسح بالرأس إنه ركن في الطهارة فيسن تثليثه كغسل الوجه فاسد وضعا ، لأنه يرد المسح المبني